الشيخ السبحاني
66
نظام الطلاق في الشريعة الإسلامية الغراء
أضف إلى ذلك أنّ الإخراج بالقرعة قاصرٌ جداً ، لانحصار حجيّتها بباب الخصومات والمنازعات لا مطلقاً كما ذكرنا في محله . ثمّ إنّ كلًا من المجوّز والمانع ؛ استدلّ بوجوه زائفة نشير إليها : أمّا المجوّز ؛ فقد استدلّ على الجواز بما ورد من تخيّر من أسلم على أكثر من أربع ، حيث ورد عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) في مجوسيّ أسلم وله سبع نسوة وأسلمن معه كيف يصنع ؟ قال : « يمسك أربعاً ويطلّق ثلاثاً » . ( « 1 » ) أي يفارق ثلاثاً ويخلّي سبيلهنّ . ولا يخفى ؛ أنّه لا يفيد شيئاً في المقام ، لأنّه إنّما يفارق غير الأربع على وجه التعيين ، وليس هناك إبهام في النيّة ، كما أنّ المانع استدلّ باستصحاب بقاء النكاح المتوقّف زواله على السبب الشرعيّ الذي تحتمل فيه مدخليّة ذكر ما يقتضي التعيين ، ولو بقرائن حالية ، ولا أقلّ من الشكّ في تناول العمومات وبناء العقلاء لهذا النوع من الطلاق المبهم ، وهو كالنكاح من أهم الأمور . ولا يخفى ؛ أنّ الأصل محكوم بالدليل الاجتهاديّ ، ولو كانت الإطلاقات شاملة لهذه الصورة لما كان لهذا الأصل ؛ أصل . نعم ؛ ما ذكره في ذيل كلامه هو الأصل ، فالشكّ في شمول الإطلاقات لهذا النوع من الطّلاق أو بناء العقلاء على اعتبار ذلك الطّلاق قائم بحاله .
--> ( 1 ) . الوسائل 14 : الباب 6 من أبواب ما يحرم باستيفاء العدد ، الحديث 1 .